أحمد بن يحيى العمري
435
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
معتقلا بالإسكندرية ، فلما عزم السلطان على ذلك أخرجه من الحبس وفعل ذلك . وفي سنة اثنتين وثمانين وست مئة « 13 » في أوائلها ، قدم الملك المنصور صاحب حماة وصحبته أخوه الأفضل علي إلى الديار المصرية ، فبالغ السلطان الملك المنصور في إكرامه والإحسان إليه ، وأنزله بالكبش ، وأركبه بالصناجق السلطانية والجفتا « 1 » والغاشية وسأله عن حوائجه ، فقال صاحب حماة : حاجتي أن أعفى من هذا اللقب فإنه [ ما بقي ] « 2 » يصلح لي أن ألقب بالملك المنصور ، وقد صار هذا لقب مولانا السلطان [ الأعظم ، فأجابه السلطان بأني ما تلقبت بهذا الاسم ] « 2 » إلا لمحبتي فيك ( 353 ) ولو كان لقبك غير ذلك كنت تلقبت به ، فشئ قد فعلته محبة لاسمك كيف أمكن من تغييره . ثم طلع السلطان بالعسكر المصري لحفر الخليج الذي بجهة البحيرة « 3 » ، وسار
--> - ص 316 حاشية : 2 بتحقيقنا ، وانظر ما يلي ، ص 470 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 1 نيسان ( أبريل ) سنة 1283 م . ( 1 ) : الجفتا ، أو الجفتاه : فرسان أشهبان قريبا الشبه بلاقبتين من زركش وعدة تضاهي عدة مركوب السلطان يعلوهما مملوكان من المماليك السلطانية قريبا الشبه أيضا على رأس كل منهما قبعة من زركش مشابه للآخر ، وكانا يركبان أمام السلطان في أوقات مخصوصة كالركوب للعب الكرة وفي العيدين ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 86 . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 4 / 17 ) . ( 3 ) : في مختار باشا ( التوفيقات الإلهامية 1 / 715 ) : « وهو ما يسمى الآن ترعة المحمودية من أعمال وآثار محمد علي الكبير » . وأما حفر الخليج فكان يعد من المناسبات المشهودة في مصر ، والعادة أن يمسك السلطان بمعول من الذهب الخالص ويضرب السد البراني للخليج ثلاث ضربات ، ثم يأتي الناس بفؤوسهم فيحفروا من بعده حتى يجري الماء في الخليج ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 5 / 336 ، قاسم : دراسات في تاريخ مصر الاجتماعي ، ص 108 .